عبد الملك الجويني
391
نهاية المطلب في دراية المذهب
طريق الإعلام إلى العرف . وإذا قال : بعتُك بما باع به فلانٌ ، فهو على غررٍ منه ، وبين حالتين في القلّة والكثرة تسوءه إحداهما وتسرّه أخرى . 3312 - ثم صور الشافعي صيغاً في العقد والاستثناءات ، ونحن نتبع مسائله . فمما ذكره أنه لو قال : بعني هذه الصُّبرةَ كل صاع بدرهم ، على أن تزيدَني صاعاً ، فأجابه صاحبُ الصُّبرة على حسب لفظه . فقوله على أن تزيدني لفظٌ فيه تردد ، فإن زعم الشارطُ أنه أراد بقوله على أن تزيدني أن يهب منه صاعاً من غير هذه الصبرة ، فهذا شرطُ هبةٍ في البيع ، وهو مفسد للعقد لا محالة . وإن قال عَنَيْت بقولي : " على أن تزيدني صاعاً " أن يعتبر صيعانَ الصبرة بالدراهم ، وُيعري عن هذا الحساب صاعاً واحداً ، ولم يقصد أن يكون ذلك الصاع موهوباً ، ولكن رام إدراج جميع الصُّبرة في العقد ، على الحساب الذي قدره ( 1 ) . فالذي ذكره الأصحاب في ذلك أن صيعان الصُّبرة إن كانت معلومة ، فالبيع صحيح ، والتقديرُ فيه أن الصبرةَ إذا كانت عشرة آصُع مثلاً ، وعلم المتعاقدان ذلك ، فيرجع حاصل ما ذكره المشتري إلى بيع الصبرة كل صاع وتُسعٍ بدرهم . ولو صرح بهذا ، صح . فإذا عناه بلفظه ، وهو محتمل ، صح . وذكر صاحب التقريب وجهاً ، ومال إليه : أن البيع لا يصح في هذه الصبرة ؛ فإن ما ذكره من المعنى وهو بيع الصاعِ والتسع بالدرهم وإن كان صحيحاً ، فالعبارةُ لا تنبىء عنه إلا على بُعدٍ في المحمل ، يضاهي محامل اللُّغز ، وينضم إليه أنه ذكرَ مقصودَه بصيغة الشرط . وقد قدمنا في الفصل السابق ما يبطل بصيغ الشروط ، وعليه خرَّجنا فسادَ الصفقةِ في وجه إذا قال : اشتريت هذا الزرعَ منك على أن تحصده . وإن كانت الصُّبرةُ مجهولةَ الصيعان عندهما ، أو عند أحدهما ، فالبيع باطل ؛ فإن الصاع المستثنى يغيِّر مقابلةَ الصاع بالدرهم . ويرجع الأمر إلى مقابلة صاعٍ وشئ بدرهم ، وليسا يَدرِيَان ( 2 ) أن الزوائد على كل صاعٍ ليقابله درهم كم تقع ؛ فالمقصودُ إذاً
--> ( 1 ) عبارة ( ص ) : الحساب الذي ذكره فالأصحاب في ذلك . . . . ( 2 ) في ( ه 2 ) : يدري أين .